ابن خلدون
350
رحلة ابن خلدون
معه مماليك يدلّون بمكانهم منه ، ولهم به اختصاص ، ومنه مكان ؛ وكان رؤساء الترك يومئذ القائمون بالدولة من عهد أبيه وجدّه ، أقطاي الجمدار « 1603 » وأيبك التركماني ، « 1604 » وقلاوون الصالحي ، « 1605 » فأنفوا من تصرفات مماليك تورنشاه ، واستعلائهم بالحظّ من السّلطان ، وسخطوهم وسخطوه ، وأجمعوا قتله . فلمّا رحل إلى القاهرة اغتالوه في طريقه بفارسكور ، وقتلوه ، ونصبوا للأمر أيبك التركماني « 1606 » منهم ، واستحدثوا هذه الدولة التركية كما شرحناه في أخبارها ، وهلك بعد أيبك ابنه علي المنصور ، « 1607 » ثم مولاه قطز ، « 1608 » ثم الظاهر بيبرس البندقداري . « 1609 » ثم ظهر أمر الطّطر ، واستفحل ملكهم ، وزحف هولاكو بن طولي ابن جنكيزخان « 1610 » من خراسان إلى بغداد ، فملكها ، وقتل الخليفة المستعصم آخر بني العباس ، ثم
--> ( 1603 ) أخبار أقطاي مفصّلة في العبر 5 / 375 . والجمدار : هو الذي يتولى إلباس السّلطان ، أو الأمير ثيابه ؛ وأصله جاما دار فحذف المدّ منه فقيل جمدار ، وهو مركب من كلمتين فارسيتين : « جاما » ، ومعناها ثوب ، و « دار » ، ومعناها : ممسك . وانظر صبح الأعشى 5 / 459 . ( 1604 ) في المنهل الصافي ج 1 ص 2 ( نسخة نور عثمانية ) ، خطط المقريري 2 / 238 بولاق ترجمة وافية له . ( 1605 ) انظر العبر 5 / 394 وما بعدها . ( 1606 ) انظر تفصيل هذا في « العبر » 5 / 373 . ( 1607 ) انظر ترجمته في خطط المقريزي 2 / 238 ، بولاق ، وأخبار توليه الحكم في العبر 5 / 377 ، 378 . ( 1608 ) سيف الدين قطز بن عبد الله المعزي ، تولى الملك سنة 657 ، ولقب بالملك المظفر ، وقتله بيبرس البندقداري سنة 668 . له وقائع مع التتار في الشام ، انتصر فيها عليهم فذكرت انتصاراته الشعراء . المنهل الصافي 2 / 205 ( نسخة نور عثمانية ) ، خطط المقريزي 2 / 238 بولاق ، العبر 5 / 378 وما بعدها . ( 1609 ) انظر ترجمته في الخطط 2 / 300 ، 238 بولاق . وخبر توليه السلطنة في العبر 5 / 380 ، 381 . والبندقداري : هو الذي يحمل غرارة البندق خلف السّلطان . والبندق : الذي يرمى به ، وأصله البندق الذي يؤكل ، وهو في العربية الجلوز صبح الأعشى 5 / 457 السلوك ص 350 . ( 1610 ) سيبسط القول عن جنكيزخان ، وأولاده فيما بعد .